آقا رضا الهمداني

48

مصباح الفقيه

المقاصد أنّ الظاهر أنّه إجماعيّ ( 1 ) ، وعن الخلاف وظاهر المنتهى دعوى الإجماع عليه ( 2 ) . واستدلّ له : بعموم قوله تعالى * ( وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ) * ( 3 ) . وعن المحقّق الأردبيلي قدّس سرّه أنّ الآية لا دلالة فيها أصلا ( 4 ) . وفيه : أنّ حذف المتعلَّق يفيد العموم ، فلا قصور في دلالة الآية أصلا بعد إثبات كون مباشرة هذه الأفعال وولايتها من الحقوق ، وعدم كونها مجرّد الحكم التكليفي ، كما يشهد له جملة من الأخبار التي يتمّ الاستدلال بها بنفسها للمطلوب . ويؤيّده : قضاء العرف بذلك حيث يذمّون من باشر هذه الأفعال من دون رضا أولياء الميّت ، بل لا يرتابون في أولويّة أولياء الميّت بالنسبة إلى هذه الأفعال بحيث لو أراد الوليّ المباشرة لحكموا بقبح مزاحمته . فمن جملة الأخبار الدالة عليه : قول أمير المؤمنين عليه السّلام في خبر السكوني : « إذا حضر سلطان من سلطان اللَّه جنازة فهو أحقّ بالصلاة عليها إن قدّمه وليّ الميّت ، وإلَّا فهو غاصب » ( 5 ) . وهذه الرواية - كما تراها - صريحة في كون الصلاة على الميّت من الحقوق التي يتعلَّق بها الغصب ، كالأموال . وخبر أبي بصير عن المرأة تموت من أحقّ أن يصلَّي عليها ؟ قال : « الزوج »

--> ( 1 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 4 : 31 ، وانظر : جامع المقاصد 1 : 359 . ( 2 ) الحاكي عنهما هو صاحب كشف اللثام فيه 2 : 315 ، وانظر : الخلاف 1 : 720 ، المسألة 536 ، ومنتهى المطلب 1 : 450 . ( 3 ) سورة الأنفال 8 : 75 . ( 4 ) كما في كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 281 ، وانظر : مجمع الفائدة والبرهان 1 : 175 . ( 5 ) التهذيب 3 : 206 / 490 ، الوسائل ، الباب 23 من أبواب صلاة الجنازة ، الحديث 4 .